الانتقال الى مدونة جديدة 6 يوليو 2009
Posted by نور العالم in غير مصنف.add a comment
مدونة جديدة مدفوعة الثمن وبشكل أجمل ومستقبل أفضل
على (يفضل استخدام العنوان الثاني بسبب تعطل الاول لهذا اليوم فقط)
http://www.noor3alam.info
أو
http://www.noor-blog.info
قبس من ذكرياتي – الجزء الثاني 23 يونيو 2009
Posted by نور العالم in سيرة ذاتية.1 comment so far
” لا يوجد شئ كالذكريات عندما تتوقد سريعا ,لا شئ يقف كحاجز أمامها , تنساب كالدموع وتغرق ما بقي من الحاضر بكساء الماضي , ان منابع الذكرى لاتجف , حتى بعد ان نتلاشى ستبقى ذكرانا عند كثير من الاصدقاء , ستبقى صورنا ماثلة أمامهم تتفجر من بقايا أوراقنا , بقايا صورنا , بقايا ملابسنا وبقايا طيبتنا وجمالنا “
كنت أكتب تلك الكلمات , بينما أختي الصغيرة تدخل بهدوء باحثة عن شئ ما , ليتها تفعل شيئا مثيرا , انهم لا يدركون كم هي الطفولة جميلة , لا يعلمون انهم يخلقون طفولة صماء , هكذا دأب طفولة هذه الأيام , يقضون نصف اليوم في النوم , والنصف الباقي في الهدوء , أي لوحة ستصنعها الانسانية القادمة بهكذا طريقة !
تعالي يا اختي الصغيرة , انظري الى هذه الصور , هذا أنا أقلب مجلة مع أبناء خالي , وهنا أشاهد التلفاز لوحدي , وهنا في رحلة لقريات مع عائلة صديق والدي. تجري مقارنة بداخلها بين الأوجه العتيقة وبين وجهي الجديد , لا تلام فهي بعد لم تكن موجودة , فتاريخ الصور يعود إلى ما قبل عام 1993 , أعلم ان هنالك اختلافا كبيرا بين ملامحي الآن وملامحي في الامس , لكن ما زلت احتفظ بالامتلاء في منطقة الوجه وتلك النظرات التي يصفها البعض بأنها تنظر للبعيد.
ثمة أمر مثير جدير بالتوقف عنده , فقد حظيت لأول مرة بحياتي بمقابلة تلفزيونية عندما كنت في تلك الرحلة إلى قريات , ولا أخفي عليكم بأني تكلمت في اللامفهوم كثيرا والمذيع يكاد ينفجر ضحكا , طفل صغير في الخامسة أو الرابعة ماذا تتوقع منه أن يقول ؟ , سوى أن يتكلم أو يحاول التحدث كما يفعل المذيعين أو من يحاوروهم. لن أخبركم عن المذيع ولا عن البرنامج , انه سر.
تركت أختي تتصفح الألبومات لوحدها , أجد نفسي في المطبخ إلى جانب والدتي , قمت اسألها عن أيامي الأولى في المدرسة , وهي تقول : لقد كنت طفلا معقدا يخشى الذهاب للمدرسة بدون صحبتي أو صحبة والدك , وأكثر من مرة تتصل بنا ادارة المدرسة بسبب بكاؤك الغير مبرر. لكن الأمر لم يستمر كثيرا كما تقول والدتي , فقد تكيفت كثيرا مع البيت الجديد , وأصبحت معروفا جدا على مستوى المدرسة بالهدوء.
على الأسلوب القديم في التدريس كان المعلم يدرس عدة مواد , لطالما نغص حياتي ذلك المعلم السوداني الذي جعلني أكره المدرسة , كان يستمتع بتقريص آذان الطلبة بسبب أو بدون سبب , وقد منحته سببا كافيا لكي لا يكررها ثانية , يا ترى أين هو الآن , رغم كل شئ فهو يستحق التقدير فقد كان يمدحني كثيرا ويذكر ابي وأمي ويبعث سلامه معي.
ها أنا أكبر عاما بعد عام لأجد نفسي بالزي الكشفي أتقدم لتحية العلم وعلى كتفي شارة كبيرة , يالله قطار العمر يمضي سريعا , أكبر ثانية وثانية , أتحول في غمضة عين إلى طالب مدرسة سابق .
لدي الكثير لأقوله عن خفايا مرحلة المدرسة , لننتظر اذن الجزء الثالث ..
قبس من ذكرياتي – الجزء الأول 19 يونيو 2009
Posted by نور العالم in سيرة ذاتية.4 comments
لقد أشعلتي يا حياتي كل نيران الذكريات , بكلمة واحدة منك فقط استعرت تيارات الذكرى المتلاحقة , صور ومشاهد واصوات وروائح تتراءى لي أمام عيني. وبحثا عن التشويق في لحظة الاسترجاع هذه قمت بتصفح البومات صور العائلة واحدا تلو الآخر وصورة صورة. استغرق الأمر كثيرا فلكل صورة حكاية ولكل حكاية شخوص , لا أخفيكم اني امثل دور البطولة في كثير من الصور وهنالك ألبومات خاصة تحوي صوري أنا فقط.
أقف لحظة واضعا الالبوم في حضني لأنسحب مع التيار الجارف وأعيش سنين عمري المطرحية , مطرح ما أجملك , سوقك حينما كان قديما وأحيائك العتيقة ولياليك المميزة التي تجعل البحر ينير زوايا الكورنيش البحري , رغم هدوء طلعتك فأنتي مدينة الناس , مدينة الضجيج , جمع الله فيها من كل أطياف البشر, منهم من العمانيين الذين كانوا في لحظة من الزمن الغابر يتقاتلون على حدودك طمعا في السلطة هاهم الآن ينقادون بسلام لسحرك الطبيعي , ومنهم من أتى مجاهرا ليسعى من أجل الرزق.
لا زلت أذكر تلك اللحظات التي يمتزج فيها سحر المساء ونسيم البحر بنداء الرحمن الذي ينبعث من مئذنة جامع الرسول الأعظم (حي على خير العمل) , في تلك اللحظات لا نملك الا أن نسلم لرغبة الروح ونصعد درج الجامع تبتلعنا الأبواب حتى نصل إلى محضر الصلاة , الله أكبر ..
وللسور حكاية , سور اللواتيه , فهي حضارة السند التي كتب لنا ان نراها كل يوم عندما نخترق أرجاء مطرح جيئة وذهابا , مبان بزخارف في غاية الجمال , تشكل سورا لقرية صغيرة , تحوي من البيوت والمآتم الحسينية , ورغم بعض التغييرات في الحاضر الا انه يمكنك ان تشتم خطواتك حينما كنت صغيرا تمشي في تلك السكك الصغيرة و ان تميز بين المعالم المختلفة.
كنت لا زلت طفلا هادئا أفلت من يدي والدي وأضيع في متاهات سوق الظلام ليجدني ابكي أحد الآسيويين الذي يدير محل صغير لألعاب الأطفال والملابس , كنت أحاول أن اقول له اني لم أجد والدي واني ضائع , سرعان ما يسألني بلغته المكسرة عن والدي ومن أين ضعت منهما , امام الحرقة التي تسد القدرة على الكلام أقف عاجزا عن الحديث. وكأني بأبي يهرع إلي معاتبا وبنفس الوقت ارى الاطمئنان على وجهه ووجه أمي التي قررت أن تشد على معصمي كي لا أسبب لهما المشاكل ثانية.
مطرح العتيقة لم تحتكر كل الذكريات بل فعلت كذلك بقية ضواحيها التي تتباين شكلا وحجما , أحياء الوادي الكبير وحديقتها العامة التي قتلوا فيها حديثا كل أحلامي الطفولية , قطعوا كل شجرة حفرت فيها اسمي ذات يوم , حيث كان أقدم توقيع لي يعود للعام الدراسي الأول (الصف الأول الابتدائي) , ساءني الموقف أن ارى كل هذا القتل , انهم يئدون ذكرياتنا حينما تنضج , لكنهم لن يستطيعوا ان يخرجوها قسرا على الاقل من خلايا ذاكرتنا ..
على صرير باب غرفتي أعي اني كنت في حلم طويل , أتابع تقليب الألبوم , يالله انها صور الاحتفال الاول بمولدي , التاريخ المطبوع على الصورة يشير إلى السابع والعشرين من يوليو 1987 , مع ان تاريخ ميلادي هو السادس والعشرين لحد الآن لم اسأل اهلي عن السر الذي أداهم للاحتفال به في ذلك اليوم , هل ياترى احتفلوا بي بعد ذكرى ميلادي بيوم ام ان الكاميرا لم تميز التاريخ الحقيقي , هذا ما لا أعرفه حقيقة , الأهم من ذلك ان انها صور رائعة تحكي يوم حافل بالحركة واللعب في بيت جدي.
تتهافت الصور الثابتة , وتنسكب الذكريات , على أن نكمل بتعمق في الجزء التالي ..
المرأة بين سندان القانون ومطرقة التقاليد 9 يونيو 2009
Posted by نور العالم in غير مصنف.5 comments

لفت نظري اليوم الحوار الذي أجرته جريدة الشبيبة مع المحامية والناشطة الحقوقية بسمة الكيومي , لقد كان حوارا حافلا باللغة القانونية المرنة , لقد اختارت بسمة أن تقف مع بنات جنسها وتوضح النقص الذي يعتري النص القانوني في هذا الجانب. حسب تحليلي للحوار فإننا لسنا بحاجة لتشريع يرتبط بالفقه الاسلامي لمجرد الارتباط , فنحن بحاجة لتشريع منطقي على الاقل يضمن حقوقا متساوية للجميع.
وفيما يلي مجموعة من ارائي الخاصة فيما يتعلق بالموضوع
ولاية المرأة لنفسها في الزواج
السن القانوني لدينا هو ثمانية عشر عاما , وهو السن الذي يبدأ فيه الفرد الاستقلال عن الوصاية الأبوية ويكون ماثلا ومسؤولا أمام عدالة القانون. ما دام المرأة بلغت هذا السن فلما الاصرار على أخذ موافقة ولي الأمر لزواجها , أليس الزواج قرار شخصي ؟
ثم ان هذه الزيجات توثق بشكل نهائي بصيغة كتابية في احدى دور القضاء الشرعي في السلطنة وهي كزيجة في هذه الحالة لا تختلف عن بقية الزيجات التي تمت برضا ولي الأمر , لأن الزواج عبارة عن علاقة في اطار القانون ويترتب عليها واجبات وحقوق لكلا الطرفين وهي تتم بمحض ارادتهما ورغبتهما.
العفة كغاية لتقرير الحقائق
الفقه الشرعي نطاقه ضيق يقرر الأمور لغاية واحدة وهي العفة , كأنما خلقنا فقط لأجل حفظ الشرف , لعلمكم المرأة بحاجة لأن تخرج وبحاجة لأن تخلع الحجاب اذا شعرت بالحرارة وبحاجة لأن تعمل وتستقل ماليا لتحقق ماتريد وبحاجة للعمل مع أخيها الرجل لتحقيق التنمية.
رغم مشاكلنا مع العادات والتقاليد التي هي نتيجة تكريس الثقافة الدينية , فلا زال هناك بارقة أمل , وهي برأيي أن يتحول مسار التشريع القانوني (الشرعي) إلى تشريع وضعي يراعي مصالح الجميع وينظر بعين المساواة , وشيئا فشئ سيعي الجميع حقوقهم وواجباتهم , لأن الشعب سيشارك في صنع القرار عبر ممثليه في مقاعد البرلمان.
انهاء المشروع الزوجي بثلاثة كلمات !
بالله عليكم , أليس ظلما ان يقوم الرجل بإنهاء حياته الزوجية بثلاثة كلمات ؟ , يجب أن يعاد تقنين الطلاق ليكون الشخص الذي يملك الصلاحية القانونية هو الذي يقرر وقوع حادثة الطلاق ويثبتها رسميا , أما الكلمات فهي قد تعبر عن رغبة بالطلاق وليست صيغة رسمية لاتمام الطلاق , يعني حتى ولو قال الف مرة طالق بتظل المرأة في عصمته .
من يهتم لأمرها ؟
المرأة المتزوجة مظلومة , بامكان القاضي ان يثبت انها مقصرة في الحقوق الزوجية , ولكن ماذا يثبت للقاضي انها تعاني من زوجها الشرير لا سيما اذا كانت القضية بالغة الخصوصية كما في قضايا الاغتصاب الزوجي.
أقول انه يلزم ان لا يقتصر الدورعلى القاضي , لأنه مجرد شخص يتلقى الحقائق ويقرر شيئا ما في النهاية , لكن ماذا عن (البحث الاجتماعي) يجب ان يكون لدينا باحثون اجتماعيا للتعرف على ماذا يحدث فعلا وكيف تعاني الزوجة.
وبالتالي دعم موقفها في الحصول على الطلاق اذا كانت تعاني فعلا.
همسة أخيرة
أيتها المرأة حان الوقت لتعي وضعك القانوني جيدا , ما لك وما عليك , حان لتنهضي من غفوتك وتنتجي ما تريدين , باختصار حان الوقت لتثبتي انك انسان يجب ان يعامل كانسان ..
قنوت راهب عاشق 1 يونيو 2009
Posted by نور العالم in غير مصنف.2 comments
بهدوء يجمع يديه قبالة وجهه , يا الهي ومستودع سري يا من الهمتني الحب وجعلتني بديعا برضاك عني , هب هذه القديسة بركتك واعنها على القيام على مرضاتك , يا رب اني ترهبت لأجلك في صومعتي هذه , فهلا سمحتني هذه المرة لأشرك صومعتي هذه القديسة , لأجل النور الذي حلّ في مريم العذراء , لأجل هالة الخضرة التي حلت في سلالة فاطمة البتول , لأجل الماما تيريزا التي احبت الفقراء , يا ربي اني هائم بمن يحبك , وهذه القديسة احبتك بعد ان احبتني , فهلا منحتني القوة لأحفظ شرف الايمان لديها.
قرار انتحار 29 مايو 2009
Posted by نور العالم in قصة قصيرة.5 comments
وحيد بذاتي , وحيد بتفكيري , وحيد بقراري. المكان يخلو من الأرواح الحقيقية عدا روحي المثقلة بكل جراح الزمن , وعلى الحائظ تستقر أرواحٌ مزورة تنظر بكل ثقة إلى عالمنا الحقيقي.
باختصار الأمر لا يتطلب جهدا كبيرا , سأقف مبتسما أمام المرآة وبيدي سكين صغيرة. طعنة طعنتان ويفلت الأمر من يدي , لأفعلها اذا لأفعلها , لما الانتظار وبيدي أن استحيل وجها صامتاً مصفراً؟
آه .. آآآه .. انتهى الأمر
الشمس غائبة 27 مايو 2009
Posted by نور العالم in خاطرة.5 comments
تبدو الشمس غائبة هذه الأيام , كل أزهار حديقتي ذبلت , لم يعد هنالك شئ يستحق العيش من أجله , حتى النجوم أبت أن تضئ مسائي النهاري والليلي.
كل ما أرى فقط شهبُ تتساقط وكأني مقبل على جحيم مستقبلي. ايتها الشمس الغائبة , لن يدوم الأمر كثيرا , لأني سأبعثك من مطلعك ..
المسجد أم اطعام الجائع ؟ 7 مايو 2009
Posted by نور العالم in غير مصنف.3 comments
ثلاثين ألف ريال عماني أي ما يعادل حوالي 78000 دولار أمريكي كافية لتحسين اوضاع عشرات الاسر العمانية التي تعيش على بلا مأوى (اكواخ جونو) أو في اوضاع اقتصادية مزرية , ثلاثين الف ريال قادرة على اقراض ثلاثة من الشباب الذين لا يعملون لافتتاح مشاريع ذاتية لأجل الاستثمار , ثلاثين الف ريال قد تنقذ شخصا عن طريق ارساله للعلاج للخارج من الموت في سيل الاخطاء الطبية الجارف , ثلاثين الف ريال قد تعين طالبين أو اكثر على اكمال دراستهم بعد ان تعثروا في سداد الرسوم الدراسية , ثلاثين الف ريال ..!
هؤلاء المتدينين يوزعون منشوراتهم على الحوائط والجدران وكل درب يمكن أن يمشي فيه انسان من اجل التبرع لبناء مسجد , المضحك في الامر ان المسجد الذي يودون بنائه يبعد مسافة اقل من 200 متر عن المسجد القائم هناك. أصبح لدينا ترف وهمة للتبرع من اجل بناء المساجد , لا نبالي نتبرع هكذا بدون قياس , وكأننا قد وصلنا درجة من الالتزام بحيث نحافظ على الصلاة في المسجد , أو انه لدينا كثافة سكانية عالية بحيث نحتاج إلى اكثر من مسجد , الحالة هذه ليست وليدة الخيال , بل هي فعلا شئ حقيقي , وعندما سألت احدهم قال لي : يا أخي بناء المسجد فيه اجر عظيم .
قلت له : الأجر الذي ستأخذه في الآخرة لن يستفيد منه جارك الذي يعاني من شظف العيش , فاعمل خيرا للآخرين من اجل تحوز على اجر تستحقه ! , ألستم تقولون : (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) , بدا كمن صفعه احدهم جامدا لا يقوى على الرد . برأيي الشخصي هذا المسجد الذي سيتم بنائه سيكون مكانا قريبا للصلاة , لكنه لا يستحق 30000 ريال عماني , لأن من اراد الصلاة ويدرك قيمتها بحكم التجربة لن يتثاقل عن المشي أو الخروج بسيارة من اجل الصلاة في المسجد , ثم ان واقع المجتمع وبحكم مسألة الاولويات لا تسمح لي بأن اصف عملية بناء مسجد بأنها عمل خير.
بناء مسجد في ظل وجود اناس تعاني من الفقر والمرض البطالة ترف زائد وانفاق للسيولة المالية في الهباء , والامثلة التي ذكرتها سابقا كافية , رغم انها كثيرة في الحقيقة , انقاذ اسرة من الغرق في دوامات الديون وايجاد مأوى لائق بها سيخدم مستقبل الاسرة وابنائها من التشرد وسيجنب المجتمع حالات التسول وسيفتح المجال لمشاركة عناصر هذه الاسرة للعمل بشكل فعال من اجل رد الجميل للمجتمع , حث الشباب على افتتاح مشاريع شخصية لأجل العمل وفتح باب المعيشة هو شئ له تأثير على المدى البعيد وسيشجع على عمل حملات اهلية مشابهة للتبرع من اجل مبادرات مستقبلية.
لا اكتب هذا لأني ضد التدين أو لأني اخاف من النزعة الدينية القادمة لدى الشباب , فقد يفهم كلامي على اني من ذلك النوع , بينما في الواقع انا اتكلم عن ثقافة الاولويات , وفي المنطق ان الاولويات هي الاشياء التي تحظى بفرصة لآدائها قبل كل شئ نظرا للأهمية والجدوى والنتاج المستقبلي , وهذا ما فعلته انا فقد قمت بتقدير الالولويات , هل ستنكر انت مثلا ان مساعدة الجائع افضل من بناء مسجد ؟ اذا كانت اجابتك لا , فهذا جميل اننا مقتنعين بشئ أما اذا كانت اجابتك بنعم (انكر) , فأرجو ان تعطينا دروسا في منطقك الخاص وتشرح اسبابك !
دمتم بود ..
عندما نتعلم الرحمة 4 مايو 2009
Posted by نور العالم in خاطرة.6 comments
زيارتان وانت صغير في السن لسوق الظلام بمطرح كافية تماما بأن تعلمك معنى الرحمة , في مدخل السوق تجد ذلك العجوز الضعيف الملئ وجهه بندوب الفقر راقدا امام احد المحلات المهجورة , ورجل بالغ مجنون في منتصف السوق يبكي بكاء الاطفال , اما الاخير وقبل نهاية السوق فكان رجلا للتو خرج من السجن يسأل الناس مما اعطاهم الله. أما الاول خائر القوى لا يقوى على القيام , لم يجد شيئا يقتات به لذلك اليوم , آه فقط لو كان الامر بيدي لفررت من يد امي لأعطيه بقايا كيس البطاطا الذي كنت آكله , آه فقط لو كنت املك مالا سأجعله اجمل رجل كهل بالعالم.
اما الثاني , ويالقسوة اهله عندما هجروه وجعلوه شريدا في الشوارع والاسواق , لأنه مجنون فهو ليس انسانا ؟! أم لأنه مجنون فوجوده يضيع من برستيج العائلة الكريمة ؟! , لكم ان تتصورا كيف كان يفترش جسده على ارضية السوق ويبكي بحرقة , يصرخ احيانا ويردد كلاما غير مفهوم , قلبي يتمزق لبكاءه , لا يعيره احدهم اهتماما , اما الاسيويون القساة الذي يعملون هناك اكتفوا بالضحك والتندر. لو كان الامر بيدي لاستأذنت ابي ان نأخذه معنا بالبيت ليشاركني اللعب , ولا بأس باستعارة ملابس ابن خالي فهي تناسبه جدا.
اما الثالث , فقد فاجأنا عندما كان ابي امام المقهى يشتري بعض العصائر والسندويتشات , تقاطيع وجهه توحي بأنه مظلوم بالحياة وكلامه يقول بأنه للتو افرج عنه وانه لايملك المال لأجل زجاجة ماء أو العودة لأهله . اتعلمون يا اصدقائي بأن الفقر اعظم ظلم يمكن ان يتعرض له الانسان , الفقر الذي يدفعنا للتخلي عن شئ من التكريم الالهي لأجل ان نعيش فقط , وما فائدة ان نعيش ونحن فقراء , كيف سأعبد الله وانا اتذلل لغير الله لأجل ورقة نقدية واحدة , (ياربي الكريم انت ارحم الراحمين ارزقنا شيئا من رحمتك) , كيف سأعيش بلا حقد وانا اغضب عندما أرى ابناء الاخرين يذهبون للمدارس في نشاط بينما ابنائي يذهبون بلا افطار او حتى مصروف جيب , (يا الهي الجميل سخر ملائكتك لتحمي اطفال الفقراء) , كيف سأعيش كما ارادني الله مكرما وانا ابحث عن الطعام في حاويات القمامة , (الهي ومستودع سري احفظني كما خلقتني).
ايها الرجل الكهل سامحني , فقد بذلت ما بوسعي لأسرق شيئا من المال من حقيبة امي , وعندما اتيت لأعطيك اياها , كنت لست واعيا , حاولت ايقاظك , لكنك لا تستجيب , وخشيت ان اضع المال هناك ليأتي احد الاطفال القساة ويشتري بها دراجة هوائية صغيرة , اما انت ايها المحروم من لمسة امك الحانية أيها التائه في دروب الحياة , قد نختلف عقليا ولكننا لن نختلف على اننا اناس ,أعدك عندما أكبر واصبح رجلا صاحب كلمة واستقلال بالرأي ان اخذك في سيارتي , لا بأس ان نتبادل شيئا من الكلام الغير مفهوم , ولا بأس ان نتعانق سويا لأعوضك عن حنان فقدته لسنين كثيرة , لكني مظطر بأن ادعك في دار اليتامى لعلك تلقى شيئا من التكريم , اعدك بأني لن اتركك.
اما انت ايها المظلوم بالحياة , يا من دفعت بالظلم لأجل السرقة , اعلم انك تسرق لأجل ابنائك , اعلم انك تحتال لأجل ان ترى زوجتك تبتسم لك , وهذه تضحية رائعة بعيدا عن التذلل للبشر القساة , لكني لن ادعك تسرق مجددا , ابنائك يحتاجون لك اكثر من المال , اعدك بأني سأساعدك عندما نلتقي سويا مستقبلا حتى ولو لم نعرف بعضنا فذلك لا يهم , اما الآن فلست املك من امري شيئا , حاولت ان الحق بك واعطيك شيئا من المخللات التي كانت بيدي , لكنك اختفيت في الزحام.
ربي ان لم ترحمنا بالمال , ارحمنا بالموت ..
ضياء ينتشل التحف 18 أبريل 2009
Posted by نور العالم in خاطرة.1 comment so far
هو بثقله على مقعد خشبي يفصله عنها فراغ اسود , لم يكونا ليظهرا لبعضهما البعض , حينما يكون هو تحفة تغطيها المادة السوداء , تحفة جامدة لا حراك فيها , فأنى له أن ينتشل اطرافه ليبحث عنها.
هي الأخرى تتنفس تحت الشاهد , لا ترى إلا سقفا مغبرا وحوائط هشة , تصرخ بلا صوت أين الحياة التي تهب الدماء في أوردتي , أين هي اليد التي حنطتني لتنزع عني كل تقاليد الموتى ؟
في مشهد آخر القمر يكتمل وينير الدرب للفنان التائه , انه يلطخ لوحاته البيضاء ببقايا المادة الكونية السوداء كلما تقدم بخطوات , الظلام يتلاشى , النور يتفجر من ماسة كانت في منتصف الطريق.
انها قوة الضياء , التي تحرق تقاليد الموت , انها قوة الضياء التي تنتشل القديسة لتغتسل من قطرات ريشة الفنان على طول الطريق , أما هو فقد أورق كرسيه الخشبي وغرس جذوره في الأرض , أصبح هو الخشبي كشجرة طاهرة بعين القديسة.
